عبد الباقي مفتاح

85

المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي

هذا المكان القطبي القلبي إدريس لأنه ليس برسول مشرع وإنما هو ممثل للولاية البشرية السماوية الدائمة ، كما أن الخضر ممثل للولاية البشرية الأرضية الدائمة حسبما فصله الشيخ في الباب 73 من الفتوحات . . . وكذلك عزير ليس بمشرع بل مجدد لنور التوراة . وهذا التجديد هودور الأولياء في كل زمان كما عبر عنه البوصيري رحمه اللّه في همزيته : كيف نخشى بعدك الضلال وفينا وارثو نور هديك الأولياء سادسا : هل لهذه المرتبة الإدريسية لقطبية الولاية الدائمة مظهر عكسي ظلماني سفلي يقاوم نورها الشمسي ؟ نعم للولاية الشيطانية قطبها الممثل لاستمراريتها وهو الدجال الأعور ومركزه في جزيرة الشمال وله مراكز ثانوية مبثوثة في العالم منها سبعة رئيسية مقابلة لمراكز أقاليم الأبدال السبعة الذين هم على أقدام أقطاب السماوات السبعة . . . ومن هذه السباعية لم يذكر الشيخ لإدريس مداوي الكلوم - في الباب 15 من الفتوحات - إلا ستة خلفاء . فهو سابعهم . . . ومن هذه المقابلات ذكر الشيخ عبد الكريم الجيلي في الانسان الكامل أن عرش إبليس يوجد في الأرض الرابعة قطب الأرضين السبعة . . . ودركته في النار هي الرابعة ليذوق كل أنواع العذاب من فوقه ومن تحته لأنه - كما يقول عنه الشيخ في الباب 61 - " إن أشد الخلق عذابا في النار إبليس الذي سن الشرك وكل مخالفة وسبب ذلك أنه مخلوق من نار فعذابه بما خلق منه " . . . " فعذاب إبليس في جهنم بما فيها من الزمهرير فإنه يقابل النار التي هي أصل نشأته " . ولعلاقة إبليس والدجال باستمرارية الولاية الشيطانية والجنة والنار ذكر الشيخ في آخر هذا الفص النبي المبعوث يوم القيامة لأصحاب الفترات والمجانين فمن اقتحم ناره دخل الجنة ومن أبى دخل النار . . . وكذلك الدجال عند ظهوره في آخر الزمان له جنة ونار . فمن دخل جنته وجدها نارا ومن دخل ناره وجدها جنة . . . وفي كل هذا تمهيد من الشيخ للدخول في فص عيسى الموالي إذ هو عليه السلام الذي يقتل الدجال ويختم الولاية العامة عند نزوله آخر الزمان . . . سابعا : ما نسبة منزلة السماك الأعزل من برج السنبلة مع هذا الفص ؟ الجواب - واللّه أعلم - من حيث النفس اللفظي : كلمة " سمك " تعني رفع يقال : سمك اللّه السماء أي رفعها ، وسمك البيت سقفه . فالسماك هو المرتفع . وقد وصف الحق تعالى مرتبة سماء هذا الفص الإدريسية بالمكان العلي المرتفع فقال عن إدريس : وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ( مريم ،